مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1116

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يختلف باختلاف طروء الطارىء الموجب لتعدّد الموضوع وتغايره . وممّا حقّقنا أيضاً ظهر الحال فيما يقع للحسين عليه السلام من ذكره وقراءة مرثيته عليه السلام فإنّه ممّا يوجب التقرّب إلى الله ، بل هو من أعظم العبادات والطاعات ، بل هو من شؤون أذكار الله تعالى وهو من طرق النجاة وسُبل الرَشاد وسيأتي التفصيل فيه . وبالجملة قد تبيّن ممّا حقّقنا أنّ الغناء على قسمين كما هو المستفاد من جملة من الأخبار المتقدّمة : أحدهما : ما يستطرق به إلى الله ، سواء كان تلاوة كتاب أو قراءة شعرٍ مشتمل على المعارف الدينيّة التي توجب كمال النفس ، فإنّ الأمر بالتغنّي وكذلك الأمر بالبكاء والتباكي ليس إلَّا من هذا الباب . والآخر : ما يسلك به إلى الطرق الضلال المُبعّد عن الله تعالى ، فإنّ النهي والتحذير عن ذلك معناه حرمة الأخذ بما هو من شعار الفُسّاق وعدم التلبس بما يليق بشأنهم وجرى عليه دأبهم ؛ وحيث إنّ الإنسان لحبّ الكمال المطلق مجبول بالطبع ، فهؤلاء لا يلتذون بشيء إلَّا باللذائذ الوهميّة أو الجسميّة يائساً عن اللذائذ العقليّة ، فيطلبون ما يلتذّ به الطبع والوهم ، فيصرفون الأيّام باللعب واللهو . وحيث إنّ هذا النوع من الاشتغال لغو باطل فيجب الإعراض عنه . توضيح ذلك : إنّ اللغو في اللغة ما لا يعتد به ، قال عزّ من قائل : * ( « لا يُؤاخِذُكُمُ ا للهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » ) * « 1 » فلم يترتب الأثر على هذا النوع من الأيمان لأجل البطلان . فالمستفاد من هذه الآية الشريفة : أنّ اللغو هو الباطل ، فعلًا كان أو قولًا ، بناءً على تفسير « الزور » أيضاً على أعياد اليهود والنصارى ؛ ولا ريب أنّ اللغو والكذب مشتركين في هذه الجهة وإن اختلف كلٌّ منهما

--> « 1 » البقرة ( 2 ) : 225 والمائدة ( 5 ) : 89 .